الشيخ محسن الأراكي

30

كتاب الخمس

- في حديث - قال : " وله بعد الخمس : الأنفال . والأنفال : كلّ أرض خربة باد أهلها ، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . . والأنفال إلى الوالي : كلّ أرض افتتحت أيام النبيّ ( ص ) إلى آخر الأبد . . " « 1 » . وهذا المعنى من " الأنفال " أكثر انسجاماً مع مورد نزول الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ « 2 » ؛ لأنّها نزلت ببدر بعد ما اختلف المسلمون في الغنائم ، فجاءت الآية لكي تضع حدّاً للنزاع ، فحكمت بأنّ الأنفال كلّها لله وللرسول ؛ فلابدّ من شمولها لما يغنمه المسلمون مطلقاً ، من منقول وغيره ، ومنه : الأرض التي وقعت بأيديهم . إذن فالصحيح : أنّ الأنفال استعملت بمعناها اللغويّ في الآية وفي بعض الاستعمالات الشرعية ، وأريد بها عندئذٍ : المعنى العامّ الشامل لكلّ ما نفله الله للرسول وأعطاه إياه ممّا أوجف عليه بخيل أو ركاب ، وما لم يُوجف عليه بخيل أو ركاب ، وسواء ما كان ممّا يُنقل أو ممّا لا يُنقل ؛ كالأرضين ونحوها . ثمّ بعد أن فُصّلت الأحكام ، وبُيّنت جزئيّاتها وتفاصيلها ، وأذنَ الله لرسوله أن يعطي المقاتلين أربعة أخماس الذي حصلوا عليه من الغنائم ؛ أصبحت كلمة الأنفال تستعمل خاصّة فيما لم يُوجف عليه بخيل أو ركاب ممّا لم يملكه مالك خاصّ . وبهذا المعنى استعملت كلمة الأنفال في أكثر الروايات التي تعرّضت لتفاصيل أحكام الأرضين والغنائم . وصار يعبَّر عن الأرضين التي افتُتحت " الأرض المفتوحة عُنوة " أو " أرض الخراج " ؛ لاختلافها في الحكم عن الأرض التي لم يوجف عليها بخيل أو ركاب ؛ لكون الأخيرة خاصّة بالله وبالرسول ، لم يجعلا شراكة فيها لسواهما ، بخلاف ما أوجف عليه بخيل وركاب ؛ إذ جعلاه للمسلمين ، تُصرَف عليهم منافعها ، وتُنفق عليهم مواردها . وصار يعبَّر " الغنيمة " عن خصوص ماغنمه المسلمون في الحرب مما يُنقل . فاختصاص التعبير بهذه الكلمات عن موارد

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 4 . ( 2 ) . سورة الأنفال : 1 .